الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
307
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( تفسير القمي ) : وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنّا جاركم ادفعوا إليّ رايتكم فدفعوها إليه ، وجاء بشياطينه يهوّل بهم على أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله ويخيّل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية ، فنظر إليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : عضّوا أبصاركم وعضّوا على النواجذ ، ولا تسلّوا سيفا حتّى آذن لكم . ثمّ رفع يده إلى السّماء ، وقال : يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد ، ثمّ أصابه الغشي فسري عنه ، ويسلت العرق عن وجهه ، ويقول : هذا جبرئيل قد آتاكم في ألف من الملائكة مردفين . قال : فنظرنا فإذا سحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وقائل يقول : أقدم حيزوم أقدم حيزوم ، وسمعنا قعقعة السلاح من الجوّ ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ، ورمى باللواء ، فأخذ منبه بن الحجّاج بمجامع ثوبه ، ثمّ قال : ويلك يا سراقة تفتّ في أعضاد الناس ، فركله إبليس ركلة في صدره ، وقال : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ، إِنِّي أَخافُ اللّهَ وهو قول اللّه تعالى : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عقَبِيَهِْ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ . . . ( 1 ) وأسر أبو بشر الأنصاري العبّاس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فقال له : هل أعانك عليهما أحد قال : نعم ، رجل عليه ثياب بيض . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ذاك من الملائكة ( 2 ) . وفيه أيضا : نزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها . . . ( 3 ) في قصّة
--> ( 1 ) الأنفال : 48 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 266 . ( 3 ) الأحزاب : 9 .